البحث المُتقدم

×

تسجيل دخول

×

تسجيل عضوية جديدة

  • الاسم *
  • البريد الالكترونى *
  • اسم المستخدم *
  • كلمة المرور *
  • تأكيد كلمة المرور *
  • دخول | نسيت كلمة المرور
×

عندما أتحدث عن الحب والحنان فأنا أُشير لقلب أمي واذا تحدثت عن الطمأنينة والسعادة فأنا أُشير لحضن أمي.
في العطلة الصيفية وتحديداً قبل عيد الأضحى المبارك بأسبوعين، أخذت أمي جرعتها الأولى من اللقاح وبعدها بعدة أيام أحست بارتفاع في درجة الحرارة وصداع شديد وسيلان في الأنف والتهاب بالحلق مع سعال شديد وعطاس مستمر ‏كالانفلونزا تمامًا.
كانت أمي رغم ماتعانيه من تعب وآلام تقوم بالأعمال المنزلية من طهي وغسيل وتنظيف وغيره، ولم تكن تشعرنا أبدًا بأنها متعبة، إلا أن هذه الأعراض استمرت مع تناولها للمسكنات وخافض الحرارة.
‏وفي اليوم الخامس أحست بآلام شديدة في الرئة ونغزات في القلب ‏وألم شديد أسفل الظهر ‏ ‏والركبتين ‏حتى كادت لا تستطيع المشي وفقدت حاسة الشم والتذوق.
أخذها أخي ‏للمستشفى ‏الذي قرر فوراً ‏تنويمها ‏لوصول الالتهاب إلى الرئة ‏وخوفاً من أن تصاب ‏بمضاعفات ‏وأُخذ لها عينة ( مسحة للأنف ) ‏لنكتشف ‏أنها مصابة ‏بالكورونا ‏رفضت أمي التنويم ‏بالمستشفى ‏وقررت العودة ‏إلى المنزل ‏وتم حجرها ‏في غرفتها.
‏تألمنا كثيراً ‏لأجل أمي التي ‏حرمنا من الحديث معها والسلام عليها وتقبيل رأسها ‏ويديها ‏،افتقدنا الجلوس معها ‏و تجاذب أطراف الحديث واحتساء الشاي والقهوة معها ‏كنا نتمنى أن نكون مصابين بالكورونا حتى نجلس معها ونهتم بها . ‏كانت أختي الكبرى بمثابة أمي ولم نكن نشعر بهذا إلا بعد تعب امي.
احتوتنا وبذلت قصارى جهدها في الإعتناء بنا ، كانت حنونة لطيفة تطهو لنا الطعام وتقوم بأعمال المنزل جميعها ، حتى أنها كانت تردد معنا الأذكار وتذكرنا بالصلاة وقراءة وردنا اليومي وتحكي لنا قصة مفيدة وتلعب معنا ألعاب مسلية وتحرص على أن ننظف أسناننا قبل النوم وتستيقظ من نومها لتتأكد أن الغطاء لم يسقط من علينا وتطبع على جبيننا قبلة حنونة ، كانت تقوم بما تفعله أمي تمامًا وتعتني بأدق تفاصيلنا وترتدي كمامتها وقفازها وتقدم الطعام لأمي وتذكرها بتناول دوائها ، أما أنا فكنت أقوم بالاعتناء بأختي الصغيرة وتقطيع السلطة وغسل الأطباق ، أماأخي الأكبر حفظه الله فكان يعود من عمله متعبًا ورغم ذلك يستقبلنا بابتسامته المعتادة ويذهب إلى غرفة أمي للسؤال عن أحوالها حاملًا لها الورد ولنا المفرحات ، كان يساعد أختي ويشجعنا كثيرًا على التعاون بكلمات الإطراء والمديح التي لا تفارق لسانه ، كان في عطلة نهاية الأسبوع يقوم بطهي وجبة الغداء بوصفات متنوعة حتى يقنع أمي بتناول الطعام .
ولا أبخس أخي الثاني حقه الذي كان يتدرب في منطقة بعيدة ويأتي لنا في نهاية كل أسبوع ويهتم بنا .
كانت الأعمال موزعة بيننا جميعًا وكان المنزل قائم على قدم وساق .
عادت لأمي صحتها تدريجياً ولله الحمد وكنافي الأوقات المعتادة للجلوس معها ، نأتي بالكراسي ونتحلق أمام باب غرفتها ، نتجاذب معها الحديث و نلقي النوادر والنكات حتى نسعد برؤية ابتسامتها المشرقة .
الحمدلله الذي حفظ لنا والدتي وجعل ما أصابها طهورٌ وعافية ، أحسسنا جميعا بكل ما كانت تقوم به ، كان البيت منظمًا نظيفًا هادئًا .
شكًرا لكورونا التي بسببها أحسسنا بعظم حق الأم وكيفية البر بها ، شعرنا بالتلاحم الأسري والتعاون والمحبة والألفة ، تعلمت أن إخوتي نعمة من ربي ،وأن الأخت الكبرى رحمة من الله تعالى وهي الأم الثانية ،وأن الأخ هو الأمان والأب الثاني والسند في هذه الدنيا وأن أمي وطن وجودها حياة ودعواتها نجاة وأقدامها جنة.

FacebookTwitterGoogle+Share

تعليقات الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

الأكثر مشاهدة وتعليقاً

الأكثر مشاهدة

الأكثر إعجاباً

الأكثر نقاشاً